مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
604
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
بدمائه - فأخذ يمرغ ناصيته بدمه ويشمّه ، ويصهل صهيلا عاليا . فعن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام : أنّه كان يقول في صهيله : « الظّليمة ، الظّليمة من أمّة قتلت ابن بنت نبيّها » . وتوجّه نحو المخيّم بذلك الصّهيل الحزين . « فلمّا نظرن النّساء إلى الجواد مخزيّا ، وسرجه عليه ملويّا ، برزن من الخدور ، ناشرات الشّعور ، على الخدود لا طمات ، وللوجوه سافرات ، وبالعويل داعيات ، وبعد العزّ مذلّلات ، وإلى مصرع الحسين مبادرات » . وخرجت زينب ابنة عليّ - ومن خلفها النّساء والأرامل واليتامى - من الفسطاط إلى جهة المعركة وهي تنادي : وا محمّداه ! وا عليّاه ! وا جعفراه ! وا حمزتاه ! وا سيّداه ! هذا حسين بالعراء ، صريع كربلاء ، ليت السّماء أطبقت على الأرض ، وليت الجبال تدكدكت على السّهل . قالوا : وانتهت زينب ابنة عليّ نحو الحسين ، وقد دنا منه عمر بن سعد - والحسين يجود بنفسه - فصاحت به : « أي عمر ، ويحك ، أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر إليه ؟ » فصرف بوجهه عنها ودموعه تسيل على وجهه ولحيته . فعند ذلك ، صاحت زينب بالقوم : « ويحكم ، أما فيكم مسلم » ؟ فلم يجبها أحد . قالوا : ثمّ صاح ابن سعد بالنّاس : ويحكم ، انزلوا إليه فأريحوه . فنزل إليه شمر بن ذي الجوشن - وكان أبرص - فضربه برجله ، وألقاه على قفاه ، ثمّ أخذ بكريمته المقدّسة . فقال له الحسين عليه السّلام : أنت الكلب الأبقع الّذي رأيته في منامي . فغضب الشّمر ، وقال له : أتشبّهني بالكلاب يا ابن فاطمة ؟ . فجعل يضربه بالسّيف - والحسين يلوك بلسانه من شدّة العطش - فطلب الماء . فقال له الشّمر : يا ابن أبي تراب ، ألست تزعم أنّ أباك على حوض النّبيّ يسقي من أحبّه ؟ فاصبر حتّى تأخذ الماء من يده . فرمقه الحسين ببصره وقال له : أتقتلني ، أولا تعلم من أنا ؟ فقال الشّمر : أعرفك حقّ المعرفة : أمّك فاطمة الزّهراء ، وأبوك عليّ المرتضى ، وجدّك محمّد المصطفى ، وخصمك العليّ الأعلى ، وأقتلك ولا أبالي . فضربه بالسّيف اثنتي عشرة ضربة . ثمّ حزّ رأسه ، ودفعه إلى خولى بن يزيد ،